الذهبي

272

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ودرّس بنظاميّة نيسابور نيابة ، واشتغل بالوعظ . وورد بغداد ووعظ بها ، وحصل له القبول التّامّ . وكان ديّنا ، عالما ، متفنّنا . ثمّ راح إلى دمشق سنة أربعين ، وأقبلوا عليه ، ودرّس بالمجاهديّة [ ( 1 ) ] ثمّ بالزّاوية الغزاليّة [ ( 2 ) ] بعد موت أبي الفتح نصر اللَّه المصّيصيّ . وكان حسن النّظر . ثمّ خرج إلى حلب ، وولي بها تدريس المدرستين اللّتين بناهما نور الدّين وأسد الدّين ، ثمّ مضى إلى همذان وولي بها التّدريس مدّة . ثمّ عاد إلى دمشق ، ودرّس بالغزاليّة وحدّث ، وتفرّد برئاسة الشّافعيّة . قال القاسم بن عساكر : كان حسن الأخلاق ، متودّدا ، قليل التّصنّع . مات في سلخ رمضان . ودفن يوم العيد . قلت : وقد ورد بغداد رسولا ، وكتب عنه : عمر بن عليّ القرشيّ ، وأبو المواهب بن صصريّ ، وأجاز للبهاء عبد الرحمن ، وللحافظ الضّياء . وروى عنه : أبو القاسم بن صصريّ ، وتاج الدّين عبد اللَّه بن حمّويه . وتخرّج به جماعة . وقيل إنّه وعظ مرّة ، فسأل نور الدّين أن يحضر مجلسه ، فحضر فشرع في وعظه يناديه كما كان يفعل البرهان البلخيّ شيخ الحنفيّة ، فقال للحاجب : اصعد إليه ، وقل له لا تخاطبني باسمي . فسئل نور الدّين عن ذلك فيما بعد . فقال : إنّ البلخيّ كان إذا قال يا محمود قامت كلّ شعرة في جسدي هيبة له ، ويرقّ قلبي ، والقطب إذا قال يا محمود يقسو قلبي ويضيق صدري . حكاها سبط ابن الجوزيّ [ ( 3 ) ] ، وقال : كان

--> [ ( 1 ) ] انظر عنها في : الدارس في تاريخ المدارس 1 / 347 ، ومنادمة الأطلال 146 ، 147 . [ ( 2 ) ] انظر عنها في : الدارس في تاريخ المدارس 1 / 136 و 313 . [ ( 3 ) ] في مرآة الزمان 8 / 372 .